آخر تحديث: 2018-07-05 11:01:59

عاجل

عادات جديدة تفقدنا بهجة التواصل الاجتماعي

اللاذقية – باسمة إسماعيل:

بعد مرور أكثر من ثلثي الشهر الفضيل الذي بقي الناس محافظين فيه على فرائضه الروحية، إلا أن بعض طقوسه وعاداته القديمة المتوارثة والمتداولة في شهر الرحمة والبركة قلت، خاصة موضوع العلاقات الاجتماعية التي كانت تزهر فيها السهرات بين الأهل والأصدقاء والمعارف، والتي كانت تقوي الروابط الأسرية والاجتماعية وتنقي القلوب، حيث كان يسعى الجميع للزيارات للإصلاح فيما بينهم ولتقوية أواصر المحبة بين الأسرة الواحدة وبين المجتمع من جهة ثانية، أما الآن فقد أصبح هناك شبه هجر لعادة تبادل الأطباق بين الجيران “السكبة” وللمة العائلة مع بعضها بسبب الوضع المعيشي والاقتصادي ولبعد الأهل وذويهم وأحبابهم بالسكن عن بعضهم، وأيضاً دخول عادات جديدة على المجتمع جعلت الأشخاص يتجهون للعزلة عن المجتمع وعاداته، حيث أصبح المكوث أمام شاشات اللابتوب والموبايلات ساعات طويلة، من أكثر الأمور التي أفقدت الحالة الاجتماعية جوهرها وأفرغتها من مضمونها، لاستبدال الأغلبية المقابلة الروحية والجسدية فيما بينهم بالتواصل عن طريق العالم الافتراضي وغيره.

عن هذا الموضوع حدثنا خالد مثبوت ابن حي جركس العريق في جبلة القديمة قائلاً: لقد اختلفت العادات نوعاً ما عما مضى نتيجة الوضع الاقتصادي الذي أبعد الناس عن بعضها، فالوضع المعيشي للغالبية حتم عليهم السعي لتأمين حاجياتهم الأساسية والابتعاد عن بعض العادات الاجتماعية المحببة، لكنها بقيت مستمرة وإن خفت، وخاصة في هذا الشهر الفضيل الذي من أهم عاداته التواصل ، وإن كانت بعض العائلات مازالت تحافظ على هذه العادات، كالزيارات الاجتماعية والسكبة، ومساعدة أهل الخير للفقراء والمساكين، والتحضير للعيد الذي فَقد بهجته خلال سنوات الحرب على سورية، لكن الأهالي أبقوا على هذه الفرحة من أجل الأطفال وتحملوا نفقاته المرهقة، وللأمانة فقد بقي الحفاظ على طقوسه وشكلياتها مستمراً، أما العادات المرتبطة بالحالة الاجتماعية فأخذت بالتراجع وخاصة لدى الجيل الجديد، الذي ابتعد كثيراً عن الروابط الأسرية والاجتماعية لإغراقه بالتكنولوجيا، وخفت العاطفة الكلامية والمحبة كثيراً بسبب تكنولوجيا الاتصالات التي سيطرت على عقول هذا الجيل، وكما هو معروف العين مغرفة الكلام، وياريت نعود لأيام زمان ويعيشها هذا الجيل الذي سيفقد العاطفة رويداً رويداً.

ووافقه ماهر ابن حي جامع المنصوري قرب مينا جبلة بالقول: إن الحياة فيما مضى أجمل وأفضل، و العادات الاجتماعية كالسكبة والزيارات الاجتماعية وبهجة العيد خفت واقتصرت على الأهل فيما بينهم، في حين كانت فيما مضى ما بين الأهل وما بين الجيران جميعاً، فمثلاً كنت على الفطور ترى تنوعاً بأصناف الطعام بسبب السكبة، وناهيك بالجمعات واللقاءات بعد الفطور حتى السحور فقد كان في حيننا يقوم الجيران بوضع مضافة كبيرة في الحي، يسهرون ويتسامرون من بعد الإفطار إلى السحور ويتبادلون الأحاديث واحتساء الشاي والقهوة والعصائر، والأولاد يلعبون وعندما ينامون يوضعون بالبيوت من دون خوف عليهم لأن الجميع موجودون بالقرب من بيوتهم، كان يوجد روح مشاركة، وكل ذلك حالياً غير موجود، ويضيف قائلاً: الحارات القديمة الشعبية فيها ألفة ومحبة أكثر من الحارات الحديثة، لكن خفت تلك العادات في كل الحارات بسبب الوضع المعيشي ،وابتعاد بعض الأهل عن بعضهم في ظل هذه الحرب، وأجمل ما بقي من عادات رمضان المسحراتي ومشارب رمضان من عرق سوس والخرنوب وبعض العصائر الأخرى فقد بقيت ملازمة كل مائدة، والأغلبية يذهبون إلى البائعين قبل نصف ساعة من الإفطار لشرائها، الحياة الاقتصادية والمعيشية أثرت بشكل كبير في النواحي الاجتماعية.

وأشارت رقية عيسى إلى أن العلاقات الاجتماعية في هذا الشهر وغيره تتجه للهاوية، نتيجة تكنولوجيا الاتصالات التي اقتحمت حياتنا بطريقة خاطئة، أو بالأحرى تناولنا لها كان خاطئ، شيء جميل أن تستطيع التواصل مع الأشخاص البعيدين عنك صوتاً وصورة، بسبب بعدهم المكاني والزماني ولكنه لن يعطيك الحالة الحميمية والألفة كما عندما يكون اللقاء وجهاً لوجه، وأيضاً التكنولوجيا جيدة في ظل بُعد أولادنا وأحبتنا عنا بسبب الحرب، ولها فائدة جيدة تمكننا من متابعتهم ومحادثتهم، لكن لكل شيء ضريبة فقد أبعدت القريبين منا الذين لا يفصلنا عنهم إلا مسافات قليلة، فقد أصبحوا يفضلون التواصل عن طريق تلك الأجهزة التي تفقد الحياة والروح، وغير ذلك فقد أبعدت الحالة الاقتصادية الناس عن القيام بالواجبات الاجتماعية وغيرها، ونتمنى أن نعود لأيام الألفة والمحبة والرخاء الاقتصادي ويبقى التطور العلمي والتكنولوجي موجوداً لكن بحدوده الطبيعية وليس بالطريقة التي تفقدنا إنسانيتنا فيما بيننا.

print

مقالات ذات صله