آخر تحديث: 2018-07-05 11:01:59

عاجل

الإيديولوجيا والعلم

سمير المحمود ـ تشرين أونلاين:

غالباً ما يكون الهدف الأساس للإيديولوجيا هو تقديم تأويل للواقع الطبيعي والاجتماعي وتقديم تفسير لكل الظواهر التي تثير التساؤلات، ويتم اعتماد هذا التفسير على قيم محددة تستند بدورها إلى جوهر ما.. وبالطبع إذا كانت الإيديولوجيا تسعى للمعرفة فهذا يعني أنها مماثلة للعلم حتماً, لكن هذا الطرح ينفيه ألتوسير تماماً ومن قبله باشلار بإقراره بمبدأ القطيعة بين العلم والإيديولوجيا ويصبح الخطاب العلمي هو الوحيد القادر على التعرف على الإيديولوجيا من الخارج وإعطاء صفتها النسبية الخاصة..

فالإيديولوجيا تفتقر إلى المنهج الدقيق ووسائل التحقق التي يلتزم بها العلم, فهي تسعى إلى التفسير الكلِّي والتصنيف, في حين يكون التناول العلمي مرحلياً في نطاق ضيق ويسعى دائماً إلى توسيع نطاق البحث.. وحسب ألتوسير يبقى الفرد دائماً يعيش الإيديولوجيا كشيء طبيعي معتبراً قيمها المختلفة على أنها معطيات إنسانية صالحة كونياً، ونتيجة هذه الكلِّية التي تتميز بها فهي تسمح للأفراد بصفتهم أعضاء في جماعات بالتصرف كذوات..

ويؤكد ألتوسير هنا على أن الإيديولوجيا تتميز بوصفها نسقاً تصورياً عن العلم من حيث إن الوظيفة الاجتماعية العملية تتغلب فيها على الوظيفة المعرفية النظرية، ويرى أنها قريبة الشبه بمفهوم رؤية العالم الذي يتم فيه ربط الأعمال الأدبية بصفتها بنيات دالة عبر مساري الشرح والتفسير ببنيات ذهنية وأنساق فلسفية ممكنة وبالتالي بمجموعات اجتماعية بحيث أنها تنتج رؤية للعالم موحدة ومنسجمة تبدو كوعي ممكن لمجموعة اجتماعية محددة.

print

مقالات ذات صله