آخر تحديث: 2018-07-05 11:01:59

عاجل

هيجل والفن الأكثر روحانية

سمير المحمود ـ تشرين أونلاين:

ربما يتساءل البعض حول سرّ إعجاب هيجل الذي عرف عنه أنه الفيلسوف الذي أبدع في رؤاه الفكرية بالنسبة لعموم أنساق عالم الفن كما لم يبدع فيلسوف آخر وهو الذي أبدع أيضاً أيما إبداع في شتى أنساق الفكر والفلسفة،..

وبالطبع إن إعجاب هيجل بالرسم يرجع إلى قدرة هذا الفن على الإيحاء بالعلاقات المكانية عن طريق اللون فقط، فالرسم لا يكتفي فقط برد الأبعاد المكانية الثلاثة إلى عنصر السطح بل يعمد أيضاً إلى الإيحاء بدرجات البعد والقرب عن طريق اللعب بالألوان المضيئة والمظلمة، وإذا كان الرسام يضحي مادياً ببعد العمق فلكي يستعيده من جهة أخرى عن طريق اللون..

حيث يؤكد هيجل أن فن الرسم يهمل البعد الثالث بشكل مقصود حتى يعوض الواقع المكاني الصرف بمبدأ اللون الذي هو أعلى المبادئ وأغناها، لكن هذه النتيجة لا تتأتى بحسب ما يرى إلا لأنه يحث المشاهد على استدخال المكان الخارجي وجعله انعكاسا عقلياً، فهو ينفي المكان الواقعي ليحوله إلى مجرد انعكاس عقلي، لذلك كان هذا الفن بنظره أكثر روحية من فنّي المعمار والنحت، إضافة إلى إنه فن جامع لكليهما، فهو بحسب تعبيره يجمع في إطار اللوحة الواحدة بين المحيط الخارجي الذي هو من اختصاص الفن المعماري وبين الشكل الروحي الذي يميز فن النحت، فهو إذاً يحقق في إنتاج فني واحد ما هو متفرق بين المعمار والنحت، وما ذلك إلا لأنه يملك القدرة على خلق حيز مكاني يحسن تحريكه حين ينفخ فيه الروح.

print

مقالات ذات صله